وهذا الخبر رغم بساطته على العامة إلا أن له وقعًا كبيرًا على رجال التربية والتعليم، إذ كيف يُستَهلُّ العام الدراسي الجديد والمدارس لم تستكمل عددها وعدتها وبخاصة في كادر المعلم؟!، ويكمن الحل -من وجهة نظري- في أن يتاح المجال لشبيه المواطن –إن صح التعبير- من مواليد الوطن الكريم كي يأخذوا مواقعهم المناسبة من الخارطة التعليمية في هذا الوطن الشامخ، حيث إن هؤلاء المواليد -من الذكور أو الإناث- من كافة الجنسيات هم أبناء أسر قدمت إلى المملكة منذ عقود من الزمن، وأقاموا على ثراها، وألحقوا أبناءهم وبناتهم بالمدارس والمعاهد الحكومية والأهلية، حتى أكملوا دراساتهم الجامعية وتخرجوا منها، مع استكمال كافة متطلبات الدراسة في هذه المرحلة، مما جعلهم مؤهلين للقيام بمهمة التدريس.
وهؤلاء بمرور الزمن وقدم العهد قد انقطعت ارتباطاتهم ببلدانهم، ولا يعرفون تلك البلدان فضلاً عن أن يزوروها ولو لمرة واحدة طوال حياتهم، وحظهم من التعليم إنما نالوه من جامعات هذه البلاد، فهم إذن نتاج هذه البلاد، وإن كان من جميل يمكن أن يردوه فإلى هذا الوطن الذي حظُوا بفرص التعليم فيه، وتقديراتهم ومؤهلاتهم التي يحملونها لا تقل عن مؤهلات أبناء الوطن إن لم تزد عليها ما داموا جميعا استقوا من المناهج نفسها، وهؤلاء عرفوا بولائهم وحبهم وانتمائهم لهذا البلد لا لغيره، فأتمنى أن تتاح لهم الفرص للخوض في ميدان التربية والتعليم، مع تفضيل حفاظ القرآن الكريم منهم، وتخصيصهم بنظام يكفل لهم عدم الترحيل من البلاد بانتهاء الخدمة بناء على أنهم لم يتم استقدامهم من الخارج. وأيضاً فإن في تشغيلهم وإتاحة الفرصة لهم فوائد كبيرة تعود على اقتصاد الوطن وعلى أرباب المدارس الأهلية، إذ إنهم لا يكلّفون رسوم الاستقدام، ولا رسوم الخروج والعودة، ولا يحتاجون إلى تذاكر السفر، ولا يرهقون الوطن باستقدام عوائلهم وذويهم، ولا يحوّلون أموالهم التي يكتسبونها بمقاضاة الرواتب إلى خارج الوطن، بل يصرفونها داخل الوطن بحكم انقطاعهم التام عن بلدانهم الأم، وإقامتهم مع من ينفقون عليهم في هذه البلاد.
إن التجارب - رغم قلتها - تثبت أن فئة المواليد نجحوا بتفوق في مهنة التعليم والتدريس في المدارس الأهلية وبخاصة في منطقة مكة المكرمة، وأنهم لا يقلّون معرفة عن المستقدَمين، بل هم أكثر دراية من المستقدمين بأساليب التعامل مع التلاميذ من أبناء المواطنين بحكم وحدة البيئة والمجتمع، ولو سمح المقام لذكرت أسماء معلمين من هذه الفئة فاقوا أقرانهم وقدموا لمدارسهم إنجازات يفتخر بها كل مواطن، وهم في الوقت نفسه لا يعدون ذلك سوى رد بعض الجميل للتعليم السعودي الذي أنتجهم.
رجاء أرفعه إلى سمو وزير التربية والتعليم بأن يتيح الفرصة لهذه الفئة للإسهام في خدمة الوطن ونمائه ورقيه، فإن أمل هذه الفئة معقود في الله ثم في سموكم الكريم، ورمضان كريم.
عطا الله نور – مكة المكرمة
atanoor805@hotmail.com
المصدر : http://www.lojainiat.com/index.cfm?do=cms.con&contentid=45540
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق