الصفحات

الأحد، 23 سبتمبر 2012

الروهنجييون واليوم الوطني السعودي


 يحل اليوم الذكرى الثانية والثمانين لتوحيد المملكة العربية السعودية على يد جلالة المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله وطيب ثراه، حيث وحد البلاد على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأطلق عليها اسم المملكة العربية السعودية، وذلك في عام 1351هـ
وهذه الذكرى عزيزة على قلب كل مواطن، وكل مقيم على أرض المملكة، وبخاصة أصحاب الظروف الخاصة كالروهنجيين اﻷراكانيين الذين تفيئوا ظلال هذه البلاد بعد أن احتضنهم حكام البلاد واستقبلهم الشعب السعودي الكريم.
ونحن أبناء الشعب الروهنجي الذي نقيم في هذه البلاد وننعم بأمنها وأمانها منذ أكثر من سبعين عاما بعد أن هاجر إليها أجدادنا وآباؤنا بسبب تعرضهم ﻹبادة طائفية وتطهير عرقي على يد الطغمة الحاكمة في ميانمار وأعوانهم من الميليشيات البوذية المسلحة؛ نشعر بسعادة كبيرة بهذه المناسبة الوطنية.
حيث إن وقفات حكام المملكة منذ عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، ومرورا بأبنائه البررة؛ سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، رحمهم الله وأسكنهم فسيح الجنان، وحتى عهد الملك عبد الله الزاهر، الذي واصل مسيرة الخير وتقديم العون والإحسان لنا، وما زالت تتوالى بعد أن أمر حفظه الله بتقديم مساعدة لشعبنا بخمسين مليون دوﻻر.
فجزى الله المملكة شعبا وحكومة خير الجزاء، وزادهم من فضله ونعيمه، ووفقنا لرد هذا المعروف واﻹحسان.
كما نتشرف بوضع بعض آمالنا وطموحاتنا أمام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده اﻷمين وسمو وزيري الداخلية والخارجية حفظهم الله؛ والتي تتمثل في تنظيم وتصحيح أحوال الروهنجيين في المملكة نظاميا وتعليميا وصحيا، وتأهيل كوادر منهم في السياسة والفكر والإعلام، واحتضانهم ورعايتهم وصقلهم كي يستطيعوا الدفاع عن قضيتهم، وإرجاع حقوقهم المسلوبة في بلادهم.

عطا الله نور الأراكاني
إعلامي وناشط حقوقي روهنجي
23 / 9 / 2012م

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

هل يندم البوذيون حينما فكروا في إبادة الروهنجيا؟!!



تتواصل أعمال العنف والإبادة الجماعية والتطهير العرقي في إقليم أراكان بميانمار «بورما»، حيث اندلعت أحداثها قبل أكثر من شهرين، بعد أن اعتدى أكثر 300 شاب من عرقية «الموغ» ذات الديانة البوذية على عشرة من الدعاة المسلمين الذين قدموا من العاصمة القديمة لميانمار «رانغون» لتعليم المسلمين الروهنجيين كتاب الله تعالى، وبعض أمور دينهم.
ومنذ تلك الواقعة قام البوذيون بإحراق عدد كبير من القرى وهدم المنازل وحرق المسلمين الروهنجيين وهم أحياء، واعتقال عدد كبير من الشباب والمثقفين ورجال الدين يصل عددهم لأكثر من خمسة آلاف معتقل، وقتل أكثر من أربعة آلاف نفس، وتشريد أكثر من 200 ألف أراكاني.
وعلى إثر ذلك تحركت وسائل الإعلام المختلفة، العربية والإسلامية والغربية، وبثت صوراً ومقاطع مرئية فظيعة تظهر فداحة الوضع هناك، كما توالت ردود الأفعال الشعبية والسياسية، الإسلامية والعربية والعالمية، فخرجت مظاهرات كبير في كل من باكستان وإندونيسيا وماليزيا ومصر والكويت وبريطانيا وإيرلندا واستراليا وغيرها، وصدرت العديد من المواقف من كل من الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية وهيئة حقوق الإنسان والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد العديد من الاجتماعات لإيجاد حل عاجل وعادل للقضية، وخرجت بتوصيات من أهما: طلب عقد جلسة خاصة بمجلس حقوق الإنسان الدولي لمناقشة القضية، وتشكيل لجنة تحقق وتقصي حقائق فيها، وإرسال مبعوث خاص للأمين العام ووفد رفيع المستوي إلى هناك، كما بينت هيئة حقوق الإنسان بأن قوات الأمن البورمية ارتكبت أعمال قتل واغتصاب واعتقالات جماعية في حق مسلمي الروهنجيا بعد أن أخفقت في حمايتهم، وأدت القيود الحكومية المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق سكن الروهنجيا إلى معاناة أكثر من 100 ألف نازح ومشرد من الحاجة الماسة للغذاء والمأوى والرعاية الطبية.
وحصل حراك إعلامي كبير لهذه القضية، وتحرك سياسي على مستوى الدول والحكومات، حتى دعا عاهل المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود إلى اجتماع قمة استثنائي في مكة في نهاية شهر رمضان، وجعل من أبرز محاوره مناقشة قضية مسلمي الروهنجيا في ميانمار، كما أدن مجلس الوزراء في المملكة حملة التطهير العرقي والأعمال الوحشية التي تقوم بها السلطات البورمية ضد الأقلية الروهنجية، وانتهاك حقوق الإنسان لإجبارهم على مغادرة وطنهم، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لتوفير الحماية اللازمة والعيش الكريم للمسلمين في ميانمار والحيلولة دون سقوط المزيد من الضحايا، كما أعرب المجلس عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها لما يتعرض له المسلمون من مواطني الروهنجيا في ميانمار «بورما».
فهل تندم الحكومة الميانمارية عندما فكرت في إبادة الروهنجيا ظنا منها أن العالم سوف يسكت كما سكت في جرائم الإبادة السابقة؟ وهل تحكم عقلها وتنصف الروهنجيين وتمنح لهم كامل الحقوق؟ وهل تتوقف المواقف الشعبية والرسمية بإصدار التنديد والاستنكار والقيام بالمظاهرات؟ أسئلة نترقب إجاباتها في قابل الأيام.
عطا الله نور الأركاني
إعلامي وناشط حقوقي

الأحد، 6 مايو 2012

هل أنت موظف أم شريك؟


عطا الله نور

تبذل الجهات أو المؤسسات العامة والخاصة جهوداً كبيرة لاستقطاب الموظف الجيد بانتقائه واختياره، وتعيينه بمراتب جيدة وفق متطلبات وظيفية توافق توجه المؤسسة، وتحافظ عليه بتقديم حوافز مادية وعينية ومعنوية، كالمرونة في التعامل وتقليل ساعات العمل وغيرها من الحوافز.
ذلك لأن الموظف الجيد والمتميز عملة نادرة، ويمثل حجر الزاوية في منظومة العمل، لما له من أهمية في المشاركة بأفكار بناءة تفيد المؤسسة وترتقي بالعمل فيها، سواء كانت هذه الجهة ربحية أم خدمية.
ولعل من الأمور البديهية لدى القادة والإداريين أن العناية بتطوير الموظف، وتأهيله، ومراعاة نفسياته، ومنحه ما يستحقه من أجر، وتهيئة الأجواء المناسبة له؛ يعود بالنفع في الدرجة الأولى للمؤسسة ذاتها.
لذلك يلجأ كثير من القادة الواعين إلى عدم التعامل مع الموظف كأداة تنفيذية فقط، بل يتواصلون معه، ويرعون شؤونه، ويعطونه قدراً مناسباً من الأهمية والثقة، ويسنون القوانين والأنظمة الخاصة بالحوافز والمكافآت التشجيعية عند إنجاز عمل أو بذل جهد إضافي، أو عند المساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة أو الالتزام بالمعايير التي تم وضعها، تفريقاً بين الموظف الذي يعمل والذي لا يعمل، من باب (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون). والعمل على تحويل مشاعر الموظفين من الشعور الوظيفي إلى شعور الشراكة، باعتباره شريكاً في المؤسسة وليس أجيراً يتقاضى راتباً مقابل وظيفة يؤديها وحسب.
وكثير من المؤسسات تفشل في تحقيق هذا المبدأ الهام والضروري، وذلك بسبب عدم منح موظفيها الثقة الكافية، أو عدم تلبية احتياجاتهم المادية والمعنوية، أو عدم خلق بيئة مناسبة لتنمية الدافع الداخلي لديهم للبذل والتضحية، فبالتالي يصبح الموظف كالأداة أو الآلة، همه متى تنتهي ساعات الدوام، وهو نفس المنطق الذي يجعل الإنسان لا يغسل السيارة المستأجرة قبل إعادتها إلى مكتب التأجير، بخلاف سيارته فهو دائماً يريد أن يراها نظيفة ولماعة وجميلة، لأن الشعور بملكية الشيء يدفعه للعناية به وحمايته وإعطاء أفضل ما لديه فيه.
إن إشعار الموظف بأنه شريك في المؤسسة ينمي فيه حس المسؤولية، ويحقق في نفسه مبدأ الولاء للمؤسسة، ويعطيه الدافعية لبذل وتقديم تضحيات كثيرة، لأنه يشعر بأنه جزء من هذه المؤسسة، ويجد متعة في كل دقيقة أو ثانية يقضيها في العمل مهما طال الوقت أو تعدى الدوام الرسمي، عندها يبدأ باستخدام ضمير المتكلم بدل الغائب فيقول: «مدارسنا» بدل «مدارسهم أو المدارس»، وهنا اعتبر نفسه عضواً مهماً بعد أن كان موظفاً دافعه وهمه الحصول على المرتب فقط.

عطا الله نور - مكة المكرمة