الصفحات

الأحد، 14 نوفمبر 2010

محمد عبده يماني الرجل الشهم

تتفاخر الأمم بزعمائها وأبطالها ورجالها الأفذاذ، وفي تاريخنا الإسلامي المجيد شامات على جبين الأمة يحق لأبنائها التفاخر بهم بين الأمم، ولاشك أن على رأسهم رسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم من بعده صحابته الكرام رضوان الله عليهم وسلف هذه الأمة من القادة والعلماء.
وإن ممن نعتز بهم ونفخر بين الأمم هو المفكر الإسلامي معالي الوالد الدكتور محمد عبد يماني رحمه الله تعالى، راعي الأيتام والمساكين وأصحاب العوز والحاجة، حيث فقدت بلادنا الغالية هذا العلم من أعلام العلم والدعوة والإعلام والثقافة، وهو عالم سخر نفسه للدعوة إلى الله تعالى، وإلى محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى إغاثة الملهوف، وتفريج الكربات، ومساعدة المحتاجين، فقد شهد له بتلك الأعمال أهل العلم والفضل من علماء الأمة الإسلامية، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
وإن موت العلماء الربانيين خسارة عظيمة للأمة التي تعرف قيمتهم وتدرك أهميتهم، وتعلم ما يترتب على فقدهم، وهو من نقص الأرض بنقص الدين والعلم فيها، وكان الناس ولا يزالون يبكون العلماء الربانيين.
لقد كان معالي الوالد الدكتور رقيق القلب، دمث الأخلاق، طيب الفؤاد، مقداماً إلى الخير، ساعياً في كل ما من شأنه تفريج كربات الناس، والتيسير على المعسرين، وكان لمعاليه وقفات مع المضطهدين من الأقليات والجماعات في العالم الإسلامي وفي مقدمتهم البرماويين، حيث زار مخيمات اللاجئين البرماويين في بنجلاديش، وعمل على تخفيف مصابهم، وتصحيح أوضاع المقيمين منهم في المملكة، فشفع لهم لدى ولاة الأمر، ودعم مدارسهم الخيرية، وساعد طلابها على مواصلة الدراسات العليات في بعض الدول الإسلامية، وحتى في آخر أيامه كان يشفع لهم لدى ولاة الأمر وفقهم الله تعالى.
والحديث عن سيرة شيخ بحجم فقيدنا الكبير رحمه الله يطول به المقام،  ولكن حسبنا أنه ترك وراءه رجالاً يقومون بالعمل الذي كان يقوم به، ولما مات زيد بن ثابت رضي الله عنه قال أبو هريرة رضي الله  عنه: (مات اليوم حبر هذه الأمة ولعل الله يجعل في ابن عباس منه خلفاً)، فنسأل الله أن يجعل في ابنه الدكتور ياسر خلفاً له، وأقترح في هذا المقام تغيير مسمى جمعية إقرأ للعلاقات الإنسانية إلى جمعية محمد عبده يماني للأعمال الخيرية.
حقا إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لفراق والدنا لمحزونون، ولا راد لقضاء الله وقدره، والحمد لله على كل حال.

عطا الله نور - كاتب صحفي
atanoor805@hotmail.com

الإعلام سلاحنا القادم

تعد قضية الروهنجيين في العالم من أشد القضايا غموضاً على الناس، ذلك أن هذه القضية تفتقد إلى أهم عنصر من عناصر الإثارة والظهور، ألا وهو عنصر الإعلام، حيث إن فقدان الإعلام وعدم إمكانية تفعيله واستخدامه أدى إلى موت هذه القضية في أذهان عقلاء العالم أو حتى إخفاءه لبعض الوقت، وبروز قضايا أقل أهمية منها في الساحة الدولية مما جعلها تأخذ أكبر من حجمها.
والواقع يشهد أن ما تمارسه السلطات البوذية من اضطهاد ضد مسلمي الروهنجيا في أراكان من حرمان للمواطنة، وعمليات التهجير والتشريد، والمحاولات المستمرة للقضاء على هويتهم وثقافتهم الإسلامية، والضرب بالنصوص الشرعية الدولية الخاصة بحقوق الإنسان عرض الحائط ؛ تعتبر أبشع أنواع القهر والظلم على مستوى البشرية، إذ لم يذكر التاريخ الحاضر أن أمةً تعرضت إلى مثل ما يتعرض له الروهنجيين الآن.
والسلطات البوذية استغلت تخاذل الإعلام العالمي عن هذه القضية، وعملت في وضح النهار على فرض مزيد من القيود على المسلمين الروهنجيين في أراكان، وممارسة مزيد من الاضطهاد، وفرض حصار على طول البلاد وعرضها لجعل المسلمين في سجن عام لا يستطيعون الخروج منه أو الدخول إليه البتة.
إن على نشطاء الروهنجيين في العالم تكثيف الجهود الإعلامية، والتواصل مع كبريات وسائل الإعلام العربية والغربية، وتخصيص أوقات معينة في تلك القنوات للتعريف بالقضية والوضع الراهن، وفتح قنوات فضائية تبث بعدة لغات، وإجراء حوارات مع الحقوقيين الدوليين المعنيين بقضيتنا، لممارسة مزيد من الضغط على السلطات البوذية، وفضح ممارساتها أما العالم أجمع.
ويجب علينا كمتعلمين ومهتمين بالإعلام أن نتعاون ونتعاضد بمختلف توجهاتنا واهتماماتنا ونتوحد لمصيرنا الأوحد ولقضيتنا الكبرى أراكان الحبيبة، والله الموفق.

عطا الله نور - كاتب صحفي
atanoor805@hotmail.com


نحو بيئة تربوية وتعليمية خالية من التدخين

 
التدخين آفة خطيرة، وظاهرة سيئة، ابتلي بها كثير من البشر،  وتزايدت نسبتهم في هذا العصر، ولا سيما بين الشباب والمراهقين، لما يشاهدوه من التساهل في أمر هذه العادة المنبوذة من الآباء والمعلمين والمجتمع عامة.

وكما أن التدخين محرم شرعاً ومعصية لله تعالى يعاقب فاعلها، فإنه أيضاً سبب رئيس للإصابة بالسرطان، حتى إن الصحة العالمية ذكرت في أحد تقاريرها أن الوفيات الناتجة عن التدخين أكثر من الوفيات الناتجة عن أي وباء آخر .

والاحصائيات مخيفة جداً تبين تورط المراهقين في التدخين، حيث أشارت إحصائية واردة في الخطة الخليجية لمكافحة التبغ بدول مجلس التعاون الخليجي إلى أنّ المملكة العربية السعودية حلّت في المرتبة الثالثة عالمياً بعدد الأطفال والمراهقين والمراهقات المدخنين بنسبة بلغت 19.3 بالمئة من جملة السكان، بينما وصل عدد المدخنين بالمملكة حوالي 6 ملايين نسمة لتتصدر المملكة المرتبة السادسة عالمياً.

ولهذا حرصت الدولة على مكافحة هذه الظاهر السلبية ومحاربتها؛ فأنشأت عيادات لمكافحة التدخين، وسمحت بإقامة لجان خيرية تقدم خدمة العلاج من التدخين بالمجان، حيث لاقت هذه الخطوة قبولاً واسعاً وترحيباً من جميع شرائح المجتمع، لما لها من أثر إيجابي يعود على الفرد والمجتمع، بل أنشأت في كل مدينة ومحافظة لجان وعيادات متخصصة تقوم بأدوار مهمة في المجتمع، وتنفذ العديد من البرامج من التوعوية التي تحذر من التدخين وتبين طرق الوقاية منه، ومعالجة متعاطيه وفق أحدث الأساليب العلمية، كما تقوم  بجولات للمعاهد والمدارس والجامعات لتوعية الطلاب وتعريفهم بمخاطر هذه الآفة وطرق الوقاية منها .

وبين يدي نشرة إعلامية توضح عناوين عيادات مكافحة التدخين في مدن ومحافظات المملكة وأرقام التواصل معهم.

وإن مما يؤسف له أن عدداً من المثقفين في المجتمع ممن يحملون مشعل النور والهداية للبشرية ابتلوا بهذه العادة الخبيثة، فالمعلمون هم بناة العقول ومربوا الأجيال، والخطأ منهم أقبح والزلل منهم أشنع، فكم من معلم أعطى صورة سلبية للطالب الذي يتلقى منه العلم والأخلاق، بل يقلده في حركاته وسكناته أكثر من والديه، وكم من معلم كان سبباً في تعاطي بعض طلابه التدخين لما شاهدوه يرتكب هذا الجرم، أو اشتموا منه رائحته الكريهة.

وأقترح في هذا الخصوص عمل تواصل وتنسيق بين وزارة التربية والتعليم وبين هذه اللجان والعيادات لتكثيف الزيارة إلى المدارس، ودعوة الطلاب والمعلمين المصابين بهذه الآفة إلى زيارة مقر العيادة في الفترة المسائية لمساعدتهم في ترك هذه العادة الخبيثة، واستقبال الحالات المصابة بهذا الداء من منسوبي التربية والتعليم .

رجاء نرفعه إلى سمو وزير التربية والتعليم الحريص على إيجاد المحاضن التربوية والتعليمية الصحية، وإظهار البيئات التربوية والتعليمية بالمظهر اللائق، والحريص كل الحرص على فلذات أكبادنا من التأثر بمن هو موبوء ومبتلى بهذه العادة السيئة، كي نصل بإذن الله تعالى إلى بيئة تربوية وتعلمية خالية من التدخين، ودمتم بود .

 عطا الله نور – كاتب صحفي
atanoor805@hotmail.com

المصدر : http://www.lojainiat.com/index.cfm?do=cms.con&contentid=48523