الصفحات

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

كلنا فداء للوطن

عطا الله نور - كاتب صحفي

لم تكن الحادثة الإرهابية التي طالت سمو الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية حدثاً عادياً .. حيث كشفت أبعاداً كثيرة لها ارتباط وثيق بهذه الحادثة .. حيث كشف هذا العمل الإجرامي مدى الحقد الدفين الذي تكنه الفئة الضالة على شخص سمو الأمير .. الذي هو بحق حامي الأمن ومخلص البلاد من الإرهاب وزمرته .. والحريص كل الحرص على رجوع المغرر بهم إلى جادة الصواب والعودة إلى رشدهم .. وإتاحة الفرصة لهم للقاء سموه .. واستقباله لهم في منزله الخاص .. واعتبارهم ضيوفاً مكرمين .. إلا أن طبيعتهم الإبليسية ونفوسهم اللئيمة أبت إلا أن تقابل هذا الكرم وتلك السماحة واللطف بهذا العمل الشنيع الذي لا يقره شرع ولا عرف ولا دين ..
كما كشفت طريقة ذلك المنتحر في محاولة استهداف سموّه مدى الانحراف العقدي الذي تردّت إلى حضيضه تلك الفئة، حيث استرخص التضحية بنفسه في سبيل إزهاق روح مسلم معصوم الدم، واستعد لبيع آخرته بدنيا غيره ممن نظّر له وانتظر من ورائه مكاسب –لا حققها الله-.
فمَن وراء قناعة هؤلاء بهذه العمليات الانتحارية في سبيل سفك الدماء المعصومة؟
إنه استفهام كبير يجدر البحث عن إجابته بعمق.
إننا نرفع تهانينا القلبية إلى ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وإلى سمو ولي عهده الأمين صاحب السمو المكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود وإلى سمو النائب الثاني صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود بسلامة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود من هذه الحادثة الإجرامية ..كما نحمد الله –عز وجل- على حفظه له من كيد الكائدين.
ونؤكد في الوقت ذاته أننا صفٌّ واحدٌ، ويدٌ بيد في محاربة هذا الفكر الدخيل، والمنحرف عن الصراط المستقيم .. وإن هذا الأمر الذي حصل لا يزيدنا إلا قوة وصلابة في مواجهة هذا التيار المنحرف والفكر الضال الذي يفسد العقول قبل إن يفسد الأجساد.
المصدر : جريدة المدينة والوطن  8 / 9 / 2009


الأربعاء، 6 مايو 2009

الملتقيات الربيعية .. كيف؟ ولماذا؟


عطا الله نور - كاتب صحفي

نشرت صحيفة المدينة خبراً في عددها رقم (16805) الصادر في تاريخ 2 / 5 / 1430هـ عن قيام الجالية البرماوية بمكة المكرمة بإقامة الملتقيات الربيعية تحت شعار (يا ساكن الحرم .. أنت الحكم) بإشراف المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمكة المكرمة، وبتعاون جمعية مراكز الأحياء ومشروع تعظيم البلد الحرام، ومتابعة شرطة العاصمة المقدسة، وتأتي هذه الملتقيات ضمن فعاليات وبرامج (مكة بلا جريمة) التي تمت الموافقة عليها من قبل سمو أمير منطقة مكة المكرمة، وتتلخص فكرة هذه الملتقيات في إقامة عدد من الملتقيات في وسط الأحياء التي تسكنها الجالية بمكة، حيث تنفذ فيها برامج توعوية –دينية، وأمنية، واجتماعية، وصحية- تستهدف الآباء والشباب والصغار والنساء، عبر برامج تنافسية وترفيهية.
وأعتقد أن مثل هذه الجهود الإصلاحية سوف تحقق الأهداف التي يسعى القائمون للوصول إليها-بإذن الله تعالى- وهذه الأهداف -كما أوضحها القائمون على هذه الملتقيات- تتمثل في غرس الثقافة التي لا يسع ساكن الحرم جهلها، وطرح برامج قيمية -دينية واجتماعية- في الجالية البرماوية، والتغلب على الظواهر السلبية، والمشكلات التي انتشرت في بعض المجتمعات، والتي من شأنها عرقلة حركة البناء والتقدم.
ولا شك أن هذه الأهداف سامية ونبيلة، لاسيما وأنها تضمن كسب القاعدة الاجتماعية والشعبية لتنفيذ كل ما من شأنه إزالة الشوائب من المجتمع. ورغم أن كثيراً من الجهود قد بُذل طيلة السنوات الماضية في هذا الإطار إلا أن ما أثبت نجاحه - من خلال التجربة- تلك البرامج التفاعلية التي تجعل من المستهدف عاملا نشيطا، ومشاركا منافسا، وكأنه جزء من العملية الإصلاحية، ولا أدل على ذلك من الحملات التوعوية الأمنية التي نفذتها الجالية البرماوية، والتي أدت إلى انخفاض كبير في نسب الجرائم، حسب تصريح المسئولين الأمنيين بمكة المكرمة.
من هنا نعتبر أن أحد أهم مقومات مضي العملية الإصلاحية في المجتمع وضمان تحقيق نجاحها؛ الربط المستمر للمجتمع بتلك البرامج التفاعلية، ولا شك أن هذا الأمر يتطلب مجهوداً فكرياً ومعرفياً كبيراً يقوم على إعادة بناء الخارطة الذهنية لكثير من العقول التي ألفت البرامج التقليدية، واعتادت التقليل من أهمية البرامج التفاعلية، وهذا الأمر لا يأتي إلا بالخبرة والدراية الكافيتين عن احتياجات المجتمع، بما يكفل نقده نقدا منهجيا موضوعيا ثم إعادة توظيفه بما يخدم حركة الإصلاح، ويدفعها إلى الأمام.

المصدر :
جريدة المدينة الجمعة 6 / 5 / 1430هـ
جريدة الوطن الأربعاء 11 / 5 / 1430هـ - 6 / 5 / 2009

الاثنين، 2 يونيو 2008

المهاجرون المخلصون


عطا الله نور - كاتب صحفي

اطلعت على المقال المنشور بجريدة عكاظ يوم الاثنين 21 / 5 / 1429 هـ تحت عنوان ( قبل أن يصبح الخليجي هندياً أحمر ) للدكتور عائض الردادي ، والذي أشار فيه إلى الدراسة التي قام بها د.علي بن خليفة الكواري عن الخلل السكاني في منطقة الخليج العربي ، والخلاصة التي توصل إليها فيما يتعلق بالتركيبة السكانية في تلك الدول ، وما ذهب إليه الدكتور عائض أن الخليج بحاجة إلى عمالة مؤقتة تنجز المشروع ثم ترحل ، وتحديد نسبة الاستقدام بـ 10 % .
بيد أني أبين وجهة نظري من زاوية أخرى وأوضح نقطة هامة حسب رؤيتي ؛ وتتعلق بالفئات التي هاجرت منذ أكثر من ستين عاماً والتي هي امتداد للهجرات السكانية التي عرفت بها منطقة الخليج ولاسيما منطقة الحجاز منذ قديم الزمان ، بعد أن وجدوا العناء والمشقة في بلدانهم لشظف العيش وقلة ذات اليد ، وبعضهم عانى اضطهاداً وظلماً من غير بني ملتهم ، فوجدوا في بلاد الخليج رغد العيش ووفرة الأمن والأمان ، فأقاموا فيها وتزاوجوا وتناسلوا وأصبحوا ينتمون إلى هذه الدول أكثر من أوطانهم الأصلية ، وتعلم أبناؤهم في مدارس وجامعات هذه الدول ، وتفوقوا في الدراسة ،  وظهر إبداعهم في مجالات شتى ، حتى حصلوا على شهادات عالية ، في شتى التخصصات والمجالات ، وأصبح منهم مهندسون وأطباء ومعلمون ومحفظون للقرآن وأئمة للمساجد وطلبة للعلم ودعاة إلى الله عز وجل ، وساهموا في عملية البناء والتعمير والنماء والتطوير ، وبذلك اندمجوا مع المجتمعات الخليجية ، وأصبحوا أعضاء صالحين فيها ، مشهود لهم بالصلاح والاستقامة ، وضربوا أروع الأمثلة في إظهار الولاء والحب لهذه البلاد ، وكثير منهم نسي لغته الأصلية ، ولا يكاد الكثيرون يعلمون شيئاً عن أوطانهم التي لا ينتمون إليها إلا بالاسم فقط .
غير أنه لم يتم النظر في وضعهم أو دمجهم في المجتمع بالوثائق الثبوتية ، وحرموا شرف الانتماء إلى تلك الدول التي ولدوا فيها ، واستظلوا بسمائها ، وتعلموا في مدارسها ، وتربوا على ترابها الطاهر ، فلماذا لا يستفاد من هذه الفئة بمنحهم الجنسية الوطنية وتفتح أمامهم مجالات أرحب وأوسع للإبداع والتميز ، ونحذوا حذو الدول المتقدمة التي استفادت من العقول المهاجرة بعد تجنيسهم وفتح أبواب البحث العلمي أمامهم ، خاصة وأن دولنا الخليجية تتميز بالاستقرار الاقتصادي وتشكو اختلالاً في الديموغرافية السكانية .

المصدر : صحيفة عكاظ 2 / 6 / 2008م